فوزي آل سيف
140
من قصة الديانات والرسل
جنب (بغير المني) فلا يتنجس! وهكذا الحال بالنسبة للمرأة الحائض فإنها على غير طهارة ولكن ذلك لا يعني انتقال نجاسة منها إلى غيرها فلو لامست أحدا ولو برطوبة فإنه لا يتنجس! إن (الكافر) هو من النجاسات وهذا العنوان ينطبق على البوذيين لما سبق ذكره. معاملة البوذيين للمسلمين: مع أنه يفترض في الفلسفة البوذية أن " المبدأ الأول هو الامتناع عن أخذ الحياة (القتل)، حيث ذكر بوذا بوضوح أن أخذ الحياة البشرية أو الحيوانية من شأنه أن يؤدي إلى عواقب كارثية سلبية... وتصرح العديد من الكتب البوذية أنه ينبغي للمرء أن يكون عقله دائماً ممتلئاً بالرحمة والمحبة لجميع الكائنات، وهذا يشمل الأشرار، وكل أنواع الحيوانات، حتى الآفات والحشرات (لا يسمح للرهبان بقتل أي حيوان، لأي سبب كان)".[377] إلا أنه وللأسف الشديد فإن ما جرى على مسلمي الروهينجا في بورما يختلف تمام الاختلاف عن النص المتقدم! فإذا كانوا يرفضون قتل الحيوانات بل حتى الآفات والحشرات! فإن ما تمت ممارسته مع المسلمين البورميين يتجاوز ما فعله ويفعله أكثر المجرمين تعطشًا للدماء والتدمير! فلنكن مع القصة من البداية، حيث يقول بعض الباحثين أن بداية وصول الإسلام إلى بورما[378] كانت زمن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام قبل سنة 203 هـ، أي قبل ألف ومائتين وأربعين سنة تقريبًا، بينما يرى آخرون أن الإسلام وصلها قبل نحو سبعمائة سنة، وعلى أي منهما فقد اعتنق الإسلام عدد كبير في تلك البلاد، وعاشوا فيها متجاورين مع سائر الديانات والنحل. وكانت ـ ولا تزال ـ الأكثرية في تلك المنطقة وجوارها من الصين وتايلاند تعتنق البوذية، إلى أن حلت السبعينات الميلادية، ومعها جاء ممارسات لا تنتمي إلى ما يفترض من البوذية التي تعترض على قتل الحشرات والحيوانات ولا تحبذ الاعتداء على الطبيعة الصامتة! فإذا بمن يعتنق هذه الديانة يمارسون ـ كنظام وكشعب ـ مع المسلمين ممارسات لا تنتمي إلى أي مبدأ أخلاقي، ديني أو غير ديني.. نعم؛ منذ خمسين سنة من السبعينات الميلادية إلى الآن، أي قبل خمسين سنة تقريبًا أو أقل من الزمان، مارس البوذيون وهم يشكلون ما يصل إلى 89% من السكان، مع المسلمين (وهم مع المسيحيين والهندوس يشكلون ال 11% الباقية) أفعالًا في غاية الشناعة من التمييز الديني والاجبار على ترك الإسلام والاستماع للمواعظ البوذية، والمنع من الذبح الحلال للمواشي ـ كما يفعل المسلمون ـ!. وبالرغم من أن هذه الأفعال لم تكن شيئا جديدا وإنما يذكر المؤرخون لتلك المنطقة أن الاضطهاد الديني للمسلمين بدأ منذ حوالي قرنين ونصف من الزمان، وكان أي سبب شخصي أو سياسي أو ديني كفيلا بإثارته، واتخاذه حجة من قبل الحكومات البورمية للبدء في المصادرات المالية، والقتل، وغير ذلك في حق المسلمين!
--> 377 تحت عنوان أخلاقيات بوذية من موقع https://ar.wikipedia.org 378 ميانمار وتعرف أيضاً باسم بورما دولة بجنوب شرق آسيا. يحدها من الشرق الصين ولاوس وتايلند ومن الغرب والشمال الهند ومن الجنوب خليج البنغال. وعدد سكانها يقدر ب 55 مليون نسمة، كانت مستعمرة من قبل البريطانيين إلى أن خرج البريطانيون عنها في 1948. تشكل الاغلبية البوذية العدد الأكبر من سكان بورما حيث قيل إنهم يصلون إلى 89% وتتقسم النسبة الباقية على المسلمين والمسيحيين والهندوس. يعتبر سجل الحكومة البورمية في حقوق الانسان من أسوأ السجلات..